من إرث الصقارة إلى مختبرات الجينوم.. إنجاز سعودي يفك الشفرة الوراثية للصقور ويعزز صونها عالمياً

في خطوة علميّة نوعيّة تعكس تكامل البحث العلمي مع الإرث الثقافي، نجح فريقٌ بحثي سعودي بقيادة الدكتور عبدالواحد بن فهد الرفاعي في إنجاز مشروع متقدم لتحليل الجينوم الكامل لاثنين من أبرز الصقور المحليّة في المملكة، هما صقر الوكري وصقر الشاهين الجبلي، باستخدام تقنيّة PacBio، في إنجاز يُعد الأول من نوعه على مستوى المملكة لهذين النوعين.
ونُشرت نتائج هذا العمل في المجلة العلميّة العالميّة المتخصصة G3: Genes | Genomes | Genetics، ما يعكس الأهميّة العلميّة للمشروع ومكانته ضمن الجهود الدوليّة في دراسة الجينومات الحيويّة.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة مفصليّة في دراسة الحياة الفطريّة، لا سيما الصقور التي تحظى بمكانة خاصة في المملكة، إذ أسهم المشروع في بناء قاعدة بيانات وراثيّة مرجعيّة للصقور المحليّة، جرى تسجيلها في NCBI، بما يدعم الجهود الوطنيّة لحمايّة الأنواع، والحفاظ على التنوع الحيوي، وتعزيز برامج الإكثار وإعادة التوطين.
وأوضح الدكتور الرفاعي: أن تقنيات تسلسل الجينوم الكامل تتيح فهماً دقيقاً للبنيٓة الوراثيّة للصقور، وتمكن من مقارنة التنوع الجيني بين الأفراد والأنواع، ما يفتح آفاقاً واسعة لتطبيقات علميّة متعددة، تشمل تحسين برامج آلتربيٓة ، ورصد التهجين، ودعم دراسات الأمراض الوراثيّة في الطيور الجارحة.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه علمي متنامٍ للاستفادة من تقنيات الجينوم الكامل في دراسة الكائنات البريئة، على غرار المشاريع العالميّة التي أسهمت في رسم خرائط جينوميٓة عن أنواع مختلفة من الصقور، واعتمادها كمراجع علميّة في مجالات الوراثة التطوريّة والحفاظ على الحياة الفطريّة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في دعم البحث العلمي وصون التنوع الحيوي.
وأشار الدكتور الرفاعي إلى أن فكرة المشروع انطلقت من اهتمام الدولة – رعاها الله – بالمحافظة على الصقور، بوصفها رمزاً ثقافياً وبيئياً يعكس عمق الهويّة الوطنيّة، إلى جانب دورها في تعزيز الاستراتيجيٓة الوطنيّة للبيئة، والاستراتيجيٓة الوطنيّة للمحافظة على التنوع الحيوي.
ويبرز هذا المنجز العلمي أهميٓة الصقر السعودي ليس فقط كرمز تراثي متجذر في الثقافة المحليّة، بل كعنصر حيوي في منظومة التنوع البيئي، يستدعي تكاملاً بين العلم والهويّة لضمان استدامته للأجيال القادمة.



