العيد… حين تفرح الأرواح قبل الأجساد

العيدُ مناسبةٌ إسلاميةٌ عظيمة، شُرعت لإظهار الفرح بتمام الطاعة، وشكر الله على نعمه التي لا تُعد ولاتُحصى، وهو فرصةٌ لنشر البهجة، وتوطيد العلاقات، من خلال التهنئة، وصلة الأرحام، ولبس الجديد، والترويح المباح عن النفس.
وفي مشهدٍ بليغٍ من تاريخنا، يُروى أنه في عهد الدولة الأموية، دخل الناس يوم العيد لتهنئة أمير المؤمنين الخليفة عمر بن عبدالعزيز، فلما انصرف الكبار، دخل الصغار، وكان من بينهم ابنه، يرتدي ثيابًا رثّة، بينما أبناء الرعية في أجمل حللهم.
فبكى عمر بن عبدالعزيز…
اقترب منه ابنه وقال:
يا أبتاه، ما الذي أبكاك؟
فقال: خشيتُ أن ينكسر قلبك بين أقرانك، وأنت ترى ما هم فيه من زينة، وما أنت عليه من بساطة.
فأجابه الابن بكلماتٍ تزن الدنيا:
يا أبتاه… إنما ينكسر قلبُ من عرف الله فعصاه، وعقّ والديه، أما أنا فلا… إنما العيد لمن أطاع الله.
هنا تتجلى الحقيقة…
فليس العيد مظهرًا يُلبس، بل جوهرًا يُعاش.
إن العيد الحقيقي هو في طاعة الله، وفي سكينة القلب، وطمأنينة الروح.
فكل يومٍ لا يُعصى الله فيه فهو عيد، وكل لحظةٍ تُعاش في رضاه هي فرحة لا تزول.
وقد صدق من قال:
“لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة، لجالدونا عليها بالسيوف”.
ختاما :
ليس العيد في ثوبٍ جديد، بل في قلبٍ تائب،
ولا في زينةٍ تُرى، بل في طاعةٍ تُخفى.
فاجعل عيدك طاعة، وفرحتك قُربًا،
ولتكن أيامك كلها أعيادًا… ما دمت مع الله.


